آقا رضا الهمداني
63
مصباح الفقيه
دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام حين مات ابنه إسماعيل الأكبر ، فجعل يقبّله وهو ميّت ، فقلت : جعلت فداك أليس لا ينبغي أن يمسّ الميّت ومن مسّه فعليه الغسل ؟ قال : « أمّا بحرارته فلا بأس ، إنّما ذاك إذا برد » ( 1 ) . وصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « مسّ الميّت عند موته وبعد غسله والقبلة ليس بها بأس » ( 2 ) . وفيه : أنّ المتبادر من الرواية الأولى إرادة نفي الغسل الذي توهّمه السائل ، وبيان أنّ ذلك الشيء الذي توهّمه من وجوب الغسل إنّما هو بعد البرد . هذا ، مع أنّ نفي البأس عنه إنّما هو بلحاظ مسّه من حيث هو ، فلا ينافيه وجوب غسل ملاقيه على تقدير اشتماله على رطوبة مسرية . نعم ، ربما يؤيّد مثل هذه الرواية ما قوّيناه من عدم السراية على تقدير الجفاف . وأمّا الرواية الثانية فلا تخلو عن شوب إجمال ، فليس فيها إطلاق يفهم منه عدم انفعال ملاقيه على تقدير اشتماله على الرطوبة المتعدّية . وليعلم أنّ ما ذكرناه من تنجّس الميّت بموته مخصوص بغير المعصومين الذين أذهب اللَّه تعالى عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، وبغير من شرّع له تقديم الغسل فاغتسل ، كالمرجوم ، كما ظهر لك وجهه في مبحث أحكام الأموات .
--> ( 1 ) التهذيب 1 : 429 / 1366 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب غسل المسّ ، ح 1 . ( 2 ) الفقيه 1 : 87 / 403 ، التهذيب 1 : 430 / 1370 ، الإستبصار 1 : 100 / 326 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب غسل المسّ ، ح 1 .